أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
281
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
نظر إليهن المفضل مات لوقته غيرة وأسفا سنة 504 ، ومن مبرّات المفضل بن أبي البركات جرّه الغيل من خنوة « 1 » إلى مدينة الجند ونحته لذلك الجبال والصخور ، وبذله كل مستطاع لتعبيد طرقه في بطون الأودية ، ومخارم الجبال وتجديد عمارة الجند . ومن لطيف ما يروى عنه أنه لما كان بمحل امارته حصن التعكر كانت السيدة تنتقل من ذي جبلة إلى التعكر ايّام الصيف فإذا جاء الشتاء نزلت ذي جبلة ، وكانت ذخائرها وذخائر بني الصّليحي وما يعزّ عليهم من الأموال والتحف موضوعة به ، فذكروا أن المفضل قال لها يوما : يا مولاتنا انظري ما كان لك في هذا الحصن فانقليه فإنّي لا أحب أن يكون لأحد علّ فيه طاعة ، فقالت : لا بأس عليك أنت رجل البيت ، ولا تكلفك ما يسؤك ، ولما نزلت من الحصن لم تعد إليه حتى ماتت ، ولكنها تغيّرت عما كانت عليه من الاعتماد عليه في مهماتها وتنكرت له بعض التنكر ، ولما مات المفضل على الضفة المذكورة ، انتقلت السيدة إلى الربادي « 2 » ، وكاتبت الفقهاء بالنزول من الحصن على أن يشترطوا عليها ما شاءوا ، فأجابوا إلى ذلك ، ونزلوا بعد أن اشترطوا عليها شروطا وفت لهم بها ، وجعلت فيه مولاها فتح بن مفتاح . ذكر المتغلبين على صنعاء بعد بني الصليحي لما تحول المكرم عن صنعاء إلى ذي جبلة استعمل على صنعاء القاضي عمران بن الفضل برهة ، ثم ولّاها حاتم بن الغشم بن المغلس ، ولما عزل القاضي عمران قال مخاطبا المكرم والأمير سبأ بن أحمد : ولا تحرجا بالعزل أكباد معشر * إذا غضبوا غلّ القنا وتكسرا
--> ( 1 ) خنوه : بكسر الحاء المعجمة والنون الساكنة قرية سميت بها عزلة خنوة الواقعة في منتهى مخلاف جعفر متصلة بوادي ظباء من أعمال ذي السفال وذي أشرق . ( 2 ) الربادي : عزله حصبة تقع جنوبي مدينة ذي جبلة .